لسان الدين ابن الخطيب
282
الإحاطة في أخبار غرناطة
ومن ذلك قوله في وصف قوس : [ الوافر ] تنكّبها كحاجبه وسوّى * بأهداب الجفون لها نبالا فلم أر قبله بدرا منيرا * تحمّل فوق عاتقه هلالا ومن ذلك في وصف قلم : [ المتقارب ] وأصفر كالصّبّ في رونق * تظنّ به الحبّ ممن نحل بديع الصّفات حديد السّبات * يطول الرّماح وإن لم يطل يعبّر عمّا وراء الضمير * ويفعل فعل « 1 » الظّبا والذّبل ومن ذلك قوله فيما يظهر منها : [ البسيط ] تفاخر السّيف فيما قيل والقلم * والفصل بينهما لا شكّ منفهم كلاهما شرف للّه « 2 » درّهما * وحبّذ الخطّتان الحكم والحكم ومن ذلك قوله في سكّين الدواة : [ الخفيف ] أنا صمصامة الكتابة ما لي * من شبيه في المرهفات الرّقاق فكأنّي في الحسن يوم وصال * وكأنّي في القطع يوم فراق ومن ذلك قوله في المقصّ : [ الوافر ] ومعتنقين ما اشتهرا بعشق * وإن وصفا بضمّ واعتناق لعمر أبيك ما اعتنقا لمعنى * سوى معنى القطيعة والفراق ومن ذلك قوله في الورد : [ مخلع البسيط ] الورد سلطان كلّ زهر * لو أنّه دائم الورود بعد خدود الملاح شيء * ما أشبه الورد بالخدود ومن ذلك قوله في الخيريّ : [ السريع ] وأزرق كمثل السماء * فيه لمن ينظر سرّ عجيب شحّ مع الصّبح بأنفاسه * كأنما الصّبح عليه رقيب وباح بالليل بأسراره * لمّا رأى اللّيل نهار الأريب
--> ( 1 ) في الأصل : « ما فعل » ، وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى . ( 2 ) في الأصل : « شرّف اللّه » وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى .